نور الدين عتر

178

علوم القرآن الكريم

وقد ثبت عن عليّ رضي اللّه عنه أنه قال : « يا معشر الناس ، اتقوا اللّه ، وإياكم والغلو في عثمان وقولكم حراق المصاحف ، فوالله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملإ منا » « 1 » . وقال علي رضي اللّه عنه أيضا : « لو وليت ما ولي عثمان لعملت بالمصاحف ما عمل » « 2 » . وقد عنيت الأمة الإسلامية بهذه المصاحف العثمانية أكبر عناية ، فاتخذت هذه المصاحف أصولا يؤخذ منها ، وأئمة يقتدى في كتابة المصاحف بها ، حتى حدثنا الرحالون المسلمون العلماء ، والأئمة الكبار عن نسخ من هذه المصاحف أو قطع منها شاهدوها في بلاد الإسلام ، ولا تزال أجزاء هامة من بعض هذه المصاحف حتى عصرنا هذا تحتفظ بها بعض دور الآثار الضخمة وتزهو بها على العالم . ويحدثنا الإمام ابن كثير الدمشقي المتوفى سنة ( 774 ه ) عن المصحف الشامي فيقول « 3 » : « أما المصاحف العثمانية الأئمة فأشهرها اليوم الذي في الشام بجامع دمشق عند الركن ، شرقي المقصورة المعمورة بذكر اللّه ، وقد كان قديما بمدينة طبرية ، ثم نقل منها إلى دمشق في حدود سنة 518 ، وقد رأيته كتابا عزيزا ، جليلا ، عظيما ، ضخما ، بخط حسن مبين ، قوي ، بحبر محكم ، في رقّ أظنه من جلود الإبل » . وقد ظل هذا المصحف مفخرة تزهو بها دمشق ، ويحتضنها جامعها الأموي الكبير ، حتى كان الحريق الكبير الذي أصاب المسجد الأموي سنة

--> ( 1 ) فتح الباري ج 9 ص 15 والنص أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص 30 وابن الأنباري والسياق لابن أبي داود لكن الجملة الأولى من سياق ابن الأنباري ، وانظر الإتقان ج 1 ص 59 ومقدمتان في علوم القرآن ص 46 ومناهل العرفان للزرقاني ج 1 ص 155 . ( 2 ) المصاحف من أكثر من طريق ص 19 و 30 وانظر البرهان ج 1 ص 240 . ( 3 ) في كتابه فضائل القرآن المطبوع في آخر تفسير ابن كثير ج 4 ص 15 .